عبد الكريم الخطيب
315
التفسير القرآنى للقرآن
الآية : ( 254 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 254 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) التفسير : الناس فريقان : مؤمن وكافر . . والمؤمنون هم الذين يتقبلون دعوة الحق ، ويستجيبون لها . . والنداء هنا موجه للمؤمنين ، إذ يحمل إليهم أمر اللّه بأن ينفقوا في سبيل اللّه مما رزقهم اللّه . . فمن هذا الذي ينفقونه في هذه الدنيا يكون رصيدهم من الخير الذي يجدونه يوم القيامة ، يوم لا يلقى الإنسان شيئا إلا ما أعده من قبل لهذا اليوم . . حيث انقطع الإنسان من كل شئ ، وانقطع عنه كل شئ ، فلا بيع ولا شراء ، ولا ربح ولا خسارة . . فقد انفضّت السوق من قبل ، فربح من ربح وخسر من خسر . . وليس هناك من صديق أو معين يمد يده إلى غيره بشيء مما عنده ، فلكل امرئ يومئذ شأن يغنيه ، وليس لأحد شفاعة من أحد أو في أحد ، فقد صار الأمر كله إلى يد غير يد الأصدقاء والشفعاء . . إنه في يد اللّه رب العالمين . وقوله تعالى : « وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » تنديد بالكافرين ، وإثارة لمشاعر الحسرة والندامة فيهم ، إذ ظلموا أنفسهم ، ولم يعملوا لها حسابا لهذا اليوم العظيم . . وحصر الظلم فيهم إشارة إلى أن كل ظلم هو تبع لظلمهم ، وفرع من أصل . الآية : ( 255 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 255 ] اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 )